الشيخ الطوسي

308

تمهيد الأصول في علم الكلام

قبيح لا يحسن بالاكراه على حال فان قيل كيف توجبون ذلك وأكثر الناس لا يحسنون التعريض قيل كل أحد يحسن المعاريض لأنهم يعرفون ذلك في المعاملات والتصرفات على أنه لو جاز ان يكون في العقلاء من لا يحسن المعاريض فان الله تعالى يصرف المكره له على اكراهه حتى لا يحتاج إلى فعل القبيح على وجه لا يمكنه الانفكاك منه الا بتلف « 1 » النفس وقال قوم من لا يحسن المعاريض لا يحسن اظهار كلمة الكفر ويجب « 2 » عليه ان يصير وان قتل كما لو أكره على قتل نبي أو امام فإنه يجب ان يصبر حتى يقتل ولا يقتل نبيا " ولا موءمنا " واما الضرب الثالث وهو ما لا يتغير من القبح « 3 » مع الاكراه فمثل ان يكره على قتل النفوس وعلى فعل الظلم فان الواجب عليه الكف وان قتل دونه لأنه لا يجوز ان يدفع « 4 » الضرر عن نفسه بادخاله على الغير لان خوفه من العقاب الذي يستحق بقتل غيره يخرجه من أن يكون ملجاء فاما إذا اكره على تناول مال غيره على سبيل الظلم فالعقل لا يفصل بينه وبين قتل غيره أو قطع عضو من أعضائه لكن علمنا بالسمع ان الانسان « 5 » عند الضرورة والخوف على النفس ان يتناول طعام غيره من غير اذنه فعلى هذا يجب ان يكون الاكراه موءثرا " في ذلك ولذلك قال الفقهاء ان راكب السفينة إذا خاف على نفسه وغيره الغرق ان لم يرم محمولات السفينة ان له استيفاء النفوس ويخرج من كونه ظلما " لأنه تعالى بإباحته « 6 » ذلك قد تضمن العوض فاما العبادات الشرعية فلا خلاف انه يجوز تركها عند الاكراه ويكون المكره معذورا " مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة فاما القود مع الاكراه فان مذهبنا ان القود على المباشر للقتل دون المكره وفي الناس من قال على المكره دون المكره ومنهم من أوجب عليهما ومنهم من اسقط القود وحكم بالدية ولا خلاف ان الدية على المكره لان فعل المكره كأنه فعل المكره « 7 » وكذلك القود على القتل لان القتل كأنه فعله « 8 » واما الاكراه على الزنا ففي الناس من قال إن اكراه الرجل على الزنا متعذر لا يصح وان صح في المراءة قال لان الآلة لا تنشر مع الخوف حتى يتمكن « 9 » بها من الفعل عند الاكراه والأقوى انه يصح لان انتشار الآلة تابع للشهوة والشهوة من فعل الله تعالى لا يؤثر الاكراه فيها فان قيل الشهوة تبطل في مثل هذه الحال قيل لا نسلم ذلك لأنها

--> ( 1 ) استانه : الا بتلف النفس ( 2 ) استانه : ويجب ( 3 ) استانه : من القبيح ( 4 ) 66 د : ان يزيل " نسخه بدل " ( 5 ) شايد " للانسان " درست باشد ( 6 ) 66 د : باجاجته ( 7 ) 88 د : " كأنه فعل المكره " ندارد ( 8 ) اين عبارت زير نسخه‌ها به عنوان بدل نوشته شده است : " وكذلك العوض على المكره لان القتل كان فعله " ( 9 ) 66 د : يمكن